طلب من الشيخ نصيحة في بيان الأخطاء التي وقع فيها كثير من الناس في العقيدة مثل قولهم ( إن الله في كل مكان ) .
الشيخ : تفضل . وفيق : أقول مثل هذا الفهم الخاطئ الذي انتشر بين المسلمين وحتى عند بعض الخواص ، مثله هذا انتشر في مسألة ذات الله سبحانه وتعالى ، كثير من المسلمين يقولون : الله في كل مكان أو موجود في كل الوجود ولا يعرفون شيئا في هذا الباب . الشيخ : هذا هو الضلال المبين مع صريح القرآن بأن الرحمن على العرش استوى ، وقوله تعالى : (( سبح اسم ربك الأعلى )). ووصفه لعباده المؤمنين : (( يعبدون ربهم من فوقهم )) . السائل : يخافون . الشيخ : نعم : (( يخافون ربهم من فوقهم )). نعم و : (( تعرج الملائكة والروح إليه )). (( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )). آيات كثيرة ، وأحاديث كثيرة تبين أن الله عز وجل هو الغني عن العالمين ، وأنه مستعل على خلقه أجمعين ، وأنه ليس ممازجا لخلقه كما يقول هؤلاء الناس الذين أشرت إليهم أن الله في كل مكان ، الله في كل مكان ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، في الحديث الصحيح : ( كان الله وليس شيء معه ). أين المكان الذي حشروه الناس في كل مكان ؟ وبخاصة هذه الأمكنة فيها الأمكنة الطاهرة وفيها الأمكنة النجسة والخبيثة ، فيها الدهاليز وفي البارات وفي الحانات والخانات و و إلى آخره ، كيف لا ينزهون الله عز وجل عن أن يكون في كل مكان ، مع أنه يقول في أكثر من آية كما ذكرنا أنه على العرش استوى ، وفي الحديث الصحيح ـ والوقت ضيق ـ أن الرسول عليه السلام سأل جارية يريد سيدها أن يعتقها قال لها : ( أين الله ؟ ) قالت : في السماء ، قال لها : ( من أنا ؟ ) قالت : أنت رسول الله ، فالتفت إلى سيدها وقال له : ( أعتقها فإنها مؤمنة ) الجارية في عهد الرسول أفقه من كثير من الفقهاء اليوم ، لأنك إذا سألت كثيرا من هؤلاء : أين الله .؟ أجابك في كل مكان ، ويكون الواحد جالس ويقول الله موجود في كل الوجود ، مساكين هؤلاء الناس ، الوجود مخلوق وكان الله ولا مخلوق ، فهل ربنا بعد أن خلق المخلوق اندس في هذا المخلوق على ما فيه من قاذورات . الحلبي : حاشا لله . الشيخ : تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . السائل : بارك الله فيك . الشيخ : نقوم نصلي إن شاء الله ، هيأت لنا مكانا ؟ . أبو ليلى : إن شاء الله .
السلاسل العلمية
عرض السلاسل العلمية ←سلسلة الهدى والنور — الشيخ محمد ناصر الالباني