الشيخ : لا ، تفضل . أبو مالك : نحن نقرأ قول الله عز وجل : (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )) ونرى أن في هذه الأيام ملايين من البشر يعيشون في معزل عن العلم ، فالحقيقة وقد انقطع الوحي وما عاد الرسول يأتون ، وطبعا نحن نعرف حكم أهل الفترة في هذه المسألة بالذات ، فهل يقاس هؤلاء على أهل الفترة ، وما هو الشيء الذي يؤاخذون به ، والشيء الذي لا يؤاخذون به شرعا .؟. الألباني : هو في اعتقادي لا يخفاك أن علة التكليف ... السائل : ... تفضل سيدي . الشيخ : مناط الحكم على طائفة من الناس أو شعب من الشعوب أو أمة من الأمم ... أبو مالك : عفوا شيخنا تكملة للسؤال ، وحديثكم موصول ، يعني مع ملاحظة أن الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر بأن أباه في النار ، ولم يؤذن بالاستغفار لأمه ، فهذه المسألة أيضا نريد توضيحا بارك الله فيك . الألباني : أردت أن أقول أن مناط الحكم في المؤاخذة وعدمها هو وصول الدعوة وعدم وصولها ، فأي جماعة أو أي شعب أو أي أمة نفترض أنها لم تبلغها دعوة الرسول عليه السلام ، وهذا الذي يهمنا بالنسبة لخاتم ... حينذاك يرتفع القلم عن هؤلاء ، ولا يؤاخذون بكفرهم وبضلالهم ، مادام أننا افترضنا أنه لم تبلغهم دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام ، فالشيخ محمد جزاه الله خيرا ذكر الآية : (( لأنذركم به ومن بلغ )) وهذه الآية فيها لفت النظر لبعض الناس الذي يستشكلون هذه المسألة بسبب قوله تعالى : (( لتنذر قوما ما أنذر آبائهم فهم غافلون )) إذا مادام أن آباءهم لم ينذروا ، فإذا يتبادر إلى الذهن أنهم من أهل الفترة ، أنا أقول : أولا : الآية عطفت قال : (( لأنذركم به ومن بلغ )) وهذا يعني أن النذير لا يشترط في إقامة الحجة أن يكون اتصل بالقوم مباشرة بجسده وصوته ودعوته ، هذا طبعا واقع ، ولكن ليس شرطا إنما المهم أن تبلغهم الدعوة ، والذي يؤكد لنا هذا أن أي نبي وبخاصة خاتم الأنبياء لو أتى قوما وبشرهم وأنذرهم ، لكن فيهم رجل أصم ، فإذا هذا جاءه الرسول مباشرة لكن ليس هذا هو المقصود ، المقصود أن تصل الدعوة إليه ، وهذا باعتباره أصم أو باعتباره أحمق ونحو ذلك ، فهو غير مؤاخذ لأنه لم تبلغه الدعوة مع أنه شخص الرسول اتصل به ، فالعكس بالعكس تماما . وأنا أقول بهذه المناسبة لهؤلاء الذين يتمسكون بالآية السابقة : (( لأنذركم به ومن بلغ )) أنه نحن الآن المسلمين على هذا الفهم الضيق للآية السابقة : (( لتنذر قوما ما أنذر آبائهم )) نحن أيضا ما جاءنا من نذير ، لكن نحن جاءتنا الدعوة وبلغتنا ، ولذلك فنحن مكلفون وإذا لم نستجب فنكون غير معذورين ، نفس الكلام يقال تماما بالنسبة لأهل الفترة قبل الرسول عليه السلام ، ومنه نستطيع أن نأخذ جواب الحديثين الذين ذكرتهما آنفا ، لا نستطيع أن نقول أن الذين كانوا قبل الرسول عليه السلام كلهم من أهل الفترة ، ولا نستطيع أن نقول كلهم ليسوا من أهل الفترة ، لا نستطيع أن نقطع بأن كل فرد من أفراد العرب الذين كانوا قبل الرسول بلغته الدعوة ، كما أن العكس لا نستطيع أن نقوله أنه كل فرد من أفراد هؤلاء ما بلغتهم الدعوة ، إذا القضية مربوطة بالبلاغ وعدم البلاغ ، إذا كان هذا بينا كما تعلمون ، حينئذ نقول إذا جاءنا خبر عن الرسول عليه السلام صحيح بأن فلان كان من أهل الجاهلية وهو في النار نحن نقطع فورا أن هذا بلغته الدعوة : (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )) ولا يخفاكم أن الآية هذه تعني أيضا رسولا إما مباشرة وإما بدعوته ، فإذا ثبتت هناك أحاديث مثل حديث : ( إن أبي وأباك في النار ) يحكم على ناس ماتوا في الجاهلية قبل بعثة الرسول عليه السلام ، فذلك يعني تماما أن هؤلاء بلغتهم دعوة التوحيد ، ولذلك جحدوا بها كما قال تعالى : (( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم )) . اليوم كما أشرتم أمم في القطب الشمالي والقطب الجنوبي ، بل أوروبا بل وأمريكا وإلى آخره ما يعرفون عن الإسلام شيئا ، والحقيقة كما يقال : إن أنسى فلن أنسى ، أول لقاء كان بيني وبين بعض أساتذة الجامعة لأول سنة أظن في نفس الجامعة ، في جماعة من أهل العلم ، ومحمد أمان تذكرون جيدا ، أثيرت هذه القضية ، وأنا بينت وجهة نظري باختصار حسب ما سمعتم بشيء من التفصيل ، قال الشيخ المشار إليه بأنه لا نستطيع أن نقول أنه ما بلغتهم الدعوة اليوم الأوربيون والأمريكيون ونحو ذلك ، لأنه ما شاء الله هذا القرآن يتلى في الإذاعات ليلا ونهارا ، قلنا له : يا شيخ الله يهدينا وإياك ، العرب ما عم يفهموا الكلام هذا حتى يفهموه الأعاجم .! فإذا قلت للأعجمي قل : (( قل هو الله أحد الله الصمد )) راح يقول ، لكن أولا بشيء من الصعوبة ، لكن هو يدري أن هذا يهدم الصليب تبعه والمعبود بالباطل .؟ هو ما يدري ولا يفقه أي شيء ، فإذا ليس المقصود ببلوغ الدعوة ألفاظها وإنما المقصود بها معاني الدعوة وحقائقها . أبو مالك : سماعها على الوجه الذي يفهمها هو . الشيخ : هو كذلك هذه حقائقها ، ولهذا أنا أقول اليوم كثير من المسلمين الذين نراهم في ضلال مبين ويشركون ويجعلون لله أندادا وهم لا يعلمون ، المشركين الأولين وهم يعلمون ، أما جماعتنا فهم لا يعلمون ، الله أكبر ، هؤلاء ما نستطيع أن نحكم لهم بنار ، لأنه من هو الذي يقيم الحجة عليهم ، المشايخ الذين يحيطون بهم هم سبب ضلالهم ، يسموا الاستغاثة كما تعلمون توسلا ، ونحو ذلك من الضلالات والانحرافات ، فهؤلاء ما بلغتهم الدعوة . أبو مالك : إذا على هذا شيخنا أننا نحمل قول النبي عليه الصلاة والسلام : ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني من هذه الأمة ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار ) إذا هنا السماع المقصود به هو سماع الحق الذي عناه الله أيضا بقوله تبارك وتعالى : (( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه )) الشيخ : أي نعم .
السلاسل العلمية
عرض السلاسل العلمية ←سلسلة الهدى والنور — الشيخ محمد ناصر الالباني