قرأ علي حسن كلاماً لشيخ الإسلام فيه قوله : " وأن الحوادث لا أول لها " ثم علق الشيخ على هذه اللفظة .
الحلبي : أقرأ العبارة لشيخ الإسلام .؟ الشيخ : تفضل . الحلبي : لعلها توضح أيش الكلام الذي أخونا مراد يريد قوله ، يقول الشيخ رحمه الله : " وهذه مسألة حدوث العالم وقدمه لا يقدر أحد من بني آدم يقيم دليلا على قدم الأفلاك أصلا ، وجميع ما ذكروه ليس فيه ما يدل على قدم شيء بعلمه من العالم أصلا ، إنما غايتهم أن يدلوا على قدم نوع الفعل ـ على قدم نوع الفعل أي فعل الله ، يعني ليس الفعل الذي هو المفعول ـ وإنما غايتهم أن يدلوا على قدم نوع الفعل وأن الفاعل لم يزل فاعلا وأن الحوادث لا أول لها ، ونحو ذلك مما ... ". الشيخ : وش معنى " الحوادث لا أول لها " .؟ هذا الذي نقوله لكم . الحلبي : لتعلقها بنوع الفعل . الشيخ : لا أول لها ، ما من مخلوق إلا وقبله مخلوق ، ما من مخلوق إلا وقبله مخلوق ، ما من مخلوق إلا وقبله مخلوق ، وكل مخلوق مسبوق بالعدم . وفيق : ... حوادث لا أول لها في صفات الله . الحلبي : لا ، هو يحكي عن ... الشيخ : هنا المشكلة ، الالتباس بين ربط الصفة بالموصوف . الحلبي : نحن رأينا هذا كثيرا في كلام شيخ الإسلام يربط بينهما ، يفرق بين الفعل والفاعل والمفعول . الشيخ : هذا صح وحقيقة ، وإلا يطلع بالقضية بعدين حلول ، لكن هذا ليس معناه أنه فيه مخلوق لم يسبق بالعدم . الحلبي : طيب نكمل شيخنا ؟ . الشيخ : تفضل . الحلبي : يقول : " وأن الحوادث لا أول لها ، ونحو ذلك مما لا يدل على قدم شيء بعينه من العالم ، وهذا لا يخالف شيئا من نصوص الأنبياء بل يوافقها ، وأما النصوص المتواترة عن الأنبياء بأن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وأن الله خالق كل شيء ، فكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن " الشيخ : هاه . الحلبي : " فلا يمكن أحد أن يذكر دليلا عقليا يناقض هذا ، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع ، وهذه مسألة حدوث العالم أعظم عود الفلاسفة فيها التي عجز المتكلمون عن حلها ، ليس فيها ما يدل على قدم شيء من العالم أصلا ، ولهذا كان ما أقامه الناس من الأدلة أن كل مفعول فهو محدث كائن بعد أن لم يكن ، وكل ما سوى الله مفعول فيكون محدثا لا يناقض ذلك ، وإنما يناقض ذلك أصل الجهمية والمعتزلة حيث قالوا إن الله كان ولا يتكلم بشيء ، ولا يفعل شيئا ، بل كان الكلام والفعل عليه ممتنعا لا مقدورا له في الأزل ، لا مقدورا له في الأزل ... " . الشيخ : لكن ، نحن نقول مقدور . الحلبي : آه ، قولهم بمعنى أنه يثبته . الشيخ : معليش يا أخي شو بدنا بالجهمية نحن ، الآن فهمت أنت أنه يصرح انه كل مخلوق مسبوق بالعدم ؟ . السائل : شيخ نعم. الشيخ : طيب ، بعدين هذا الكلام يلتقي مع فهمكم أنه هو يقول إن العرش أول مخلوق ؟ . وفيق : لا ، لا ، يعني تحتاج إلى جمع . الشيخ : أعد العبارة ، أعد العبارة . الحلبي : " وجميع ما ذكروه ليس فيه ما يدل على قدم شيء بعينه من العالم أصلا ، وإنما غايتهم أن يدلوا على قدم نوع الفعل وأن الفاعل لم يزل فاعلا وأن الحوادث لا أول لها ، ونحو ذلك مما لا يدل على قدم شيء بعينه من العالم ، وهذا لا يخالف شيئا من نصوص الأنبياء بل يوافقها " . الشيخ : طيب . وفيق : الحوادث لا أول لها إذا هذا ليس متعلقا بالله إنما المخلوق . الشيخ : المخلوقات . وفيق : مخلوقات لا أول لها ، حتى يكون أن الله سبحانه وتعالى خالق على الدوام . الشيخ : أي نعم . وفيق : بس العجيب أنه ... الشيخ : أنتم ريحوا بالكم مع خصمكم وقولوا له ... السائل : رجل مضل لا يريد الحق . الشيخ : مفهوم ، لكن حتى ما يكون له حجة أن ابن تيمية يقول بأن كل مخلوق مسبوق بالعدم ، شو لك عليه مأخذ ؟ يتكلم بكلام أنت ما تفهمه عليه ، وربما نحن نشاركك أنه لا نفهمه ، لكن هذا لا يستلزم تكفيره مع التصريح بأنه ما من مخلوق إلا وهو مسبوق بالعدم ، لكن هو يتصور المخلوقات إلى ما لا أول لها ، هذا التصور نحن عاجزين عنه .
السلاسل العلمية
عرض السلاسل العلمية ←سلسلة الهدى والنور — الشيخ محمد ناصر الالباني