وفيق : ... بالنسبة لذكر الخاص والعام في قراءة الفاتحة ، أليس لقائل أن يقول : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما لي أنازع القرآن ) وقول أبي هريرة رضي الله عنه في نفس الحديث : ( فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه الإمام ) ثم الحديث الآخر : ( لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ) هل له أن يقول : انتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه الإمام إلا بالفاتحة ؟ . الشيخ : ليس له ذلك ، لأنه لا دليل على وجوب قراءة الفاتحة بالنسبة للمؤتم الذي يسمع قراءة الإمام ، فالاستثناء من أين يؤتى به ؟ مع التسليم بعموم النص فانتهوا لا دليل على وجوب قراءة الفاتحة على المقتدي الذي يسمع القراءة من الإمام في الصلاة الجهرية . وفيق : إذا قرأ فأنصتوا . الشيخ : في نفسه ؟ . وفيق : أقول منها حديث : ( إذا قرأ فأنصتوا ). الشيخ : آه ، منها والآية الكريمة (( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا )) المهم يعني الجواب عن سؤالك هو هذا ، ولسنا الآن في صدد ذكر الأدلة التي توجب الإنصات وراء الإمام في الصلاة الجهرية مطلقا سواء في الفاتحة أو غيرها ، طيب غيره . وفيق : يغششني الشيخ علي يقول قل للشيخ : لا تفعلوا إلا ... الحلبي : قلت له أن قول شيخنا أنه ما فيه دليل على الوجوب لعله من لفظ : لا تفعلوا إلا ، هذا ما في دليل للوجوب شيخنا ؟ . الشيخ : طبعا لكان ماذا . الحلبي : هو هذا أكبر إشكال ... فجمعا بين النصوص أستاذي ، جمعا بين نصوص المسألة يقدم حديث : ( من كان له إمام فقراءته له قراءة ). الشيخ : والآية ، والآية . الحلبي : الآية ، هي الأصل . الشيخ : أنا ذكرت في صفة الصلاة أن هناك تدرج حتى قال أبو هريرة : ( فانتهى الناس عن القراءة وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يعني في أول الأمر أباح لهم القراءة بهذا النص : ( لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ) والذين يحتجون بهذا النص فهم في الحقيقة يعني يغفلون عن قاعدة أصولية ، والذين أصلوا هذه القاعدة ضربوا على ذلك أمثلة عديدة ... بعد النهي عنه إنما يفيد الإباحة ولا يفيد الوجوب ، فقوله تعالى : (( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض )) هذا الأمر بالانتشار في الأرض لا يفيد الوجوب وإنما يفيد الجواز والإباحة ، لأن هذا الأمر سيق لرفع الحضر الذي كان تقدم ذكره في أول الآية : (( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع )) هذا الأمر رفع بقوله تعالى أخيرا : (( فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله )) فهذا الأمر لا يفيد الوجوب لأنه جاء بعد نهي عن السعي في الأرض وعن البيع والشراء ونحو ذلك ، كذلك مثلا قوله تعالى : (( فإذا حللتم فاصطادوا )) هذا رفع للنهي عن الصيد ما دمتم حرما ، فلما قال : (( فإذا حللتم فاصطادوا )) الأمر هنا غايته أن يرفع الحضر الذي جاء في الآية السابقة ، وهكذا هنا الحديث : ( لا تفعلوا ) نهي عن قراءة القرآن وراء الإمام مطلقا ، هذا استثناء من النهي يفيد الإباحة ولا يفيد الوجوب ، وبخاصة إذا نظرنا إلى رواية أخرى في مسند الإمام أحمد بالسند الصحيح يعطينا إشعارا قويا بأن هذا الأمر ليس فقط للإباحة بل للإباحة المرجوحة وهي قوله : ( إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب ) إلا بفاتحة الكتاب تفيد الإباحة ... .
السلاسل العلمية
عرض السلاسل العلمية ←سلسلة الهدى والنور — الشيخ محمد ناصر الالباني