نصيحة من الشيخ لمن يسابق الإمام بالتأمين , وبيانه كيفية هوي الرجل إلى السجود , ومسابقة المأموم للإمام في السجود .
الشيخ : أنت الذي بركت بروك الجمل ، انهزت الأرض تحت مني . وفيق : لست أنا . الشيخ : إذا غيرك ، أريد أن أذكر بقضيتين : القضية الأولى : هي مسابقة الإمام بالتأمين وهذا خطأ ، أنتم تعلمون أن الإمام من السنة أن يقرأ القرآن آية آية وبصورة خاصة الفاتحة ، وكما أيضا تعلمون أن آخر آية في الفاتحة : (( ولا الضالين )) انتهت الآية ، لابد أنكم تتصورون معي بأن هذا الإمام الذي قرأ الفاتحة لابد من أن يأخذ نفسا شديدا ليستأنف القراءة بعد الفاتحة ، الذي يقع أنكم لا تسمحون له بذلك ، وهذا ظلم ، وأكثر من هذا الظلم أنه مخالفة لحديث الرسول عليه السلام حيث قال : ( إذا أمن الإمام فأمنوا ) فإذا كنتم لا تسمحون له بأن يتنفس ليستطيع أن يقول : " آمين " فكيف يمكنكم أن تقولوا : " آمين " بعد أن يقول هو : " آمين " هذا خطأ شائع ، وإن كان مستساغا أن يكون شائعا بين جماهير الناس الذين لا يهتمون بالسنة وباتباع أوامر الرسول عليه السلام ، فليس مستساغا أبدا أن يكون هذا الخطأ ساريا وشائعا بين أهل السنة ، ولذلك فلزام عليكم إذا اقتديتم وراء الإمام في الجهرية أنكم إذا سمعتموه يقول : (( ولا الضالين )) فاحبسوا أنفاسكم ، لا تتسرعوا بالنطق بآمين ، لأنه هو بعد ما أخذ نفس ليقول آمين ، فعليكم أن تحسبوا أنفاسكم مرحلتين : المرحلة الأولى بمقدار ما يأخذ الإمام نفسا جديدا ، المرحلة الثانية : حين يقول آ ، تسمعون ابتداءه بألف " آمين " حينذاك تبدءون أنتم بدوركم آمين . ومن العجب مع صريح هذا الحديث الصحيح وهو في البخاري ومسلم : ( إذا أمن الإمام فأمنوا ) فالمسلمون يضعون على أنفسهم بسبب جهلهم بهذا الحديث أو بسبب إهمالهم لتطبيق هذا الحديث أجرا عظيما جدا جدا ، لو عاشه المسلم ، عاش عمر نوح عليه السلام لما كان الثمن إلا بخسا تلقاء ذلك الأجر العظيم وهو مغفرة الله عز وجل ، لأن تمام الحديث : ( إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) غفر له ما تقدم ، بماذا ؟ بأن تحبسوا أنفاسكم ، أن تصبروا قليلا على الإمام حتى يتراد إليه نفسه ليتمكن من أن يبتدئ بآمين ، فإذا سمعتموه قال " آ " بدأتم أنتم بعده بآمين ، ولأمر ما كانت السنة الصحيحة أن يجهر الإمام بآمين وليس كما يقول الحنفية وأمثالهم بأن الإمام لا يجهر بآمين ، السنة العملية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ الفاتحة قال : آمين ورفع بها صوته ، ورفع بها صوته هذه سنة عملية ، والحكمة من وراء ذلك واضحة ليتمكن المقتدون من الحصول على مغفرة الله عز وجل بأن يقولوا بعيد قول الإمام " آمين " أن يشاركوه في هذه الكلمة ، فيحضون بذلك مغفرة الله عز وجل ، بل قال بعض العلماء القدامى : " لا يقول المقتدي آمين إلا بعد فراغ الإمام من قوله آمين " وهذا أبلغ في كبح جماح هذا الانطلاق الشائع في كل بلاد الدنيا ، إن صليت في المدينة ، وإن صليت في مكة ، وإن صليت في القاهرة ، كل الناس مثل ما قال ذلك التركي " هبسي بابا " كله مثل بعضهم أبدا ، ما فيهم ناس يمسكوا أنفاسهم هذه ليقولوا على الأقل بعد أن يبدأ الإمام بآمين ، فهذه أزرعها في قلوبكم ولا أقول في عقولكم ، لأن القلب هو مركز العقل ولاشك في الإسلام ، فعليكم أن تتذكروا وأن تفعلوا ذلك ، وأن تبلغوا من ورائكم ، المسألة الأخرى . وفيق : في المسألة الأولى شيخنا أيهما أفضل البدء معه عندما يقول آ ، أو الانتظار حتى الانتهاء ؟ . الشيخ : لا، الأولى التي دندنا حولها . السائل : طيب شيخ الرواية الأخرى : ( فإذا قال ولا الضالين فقولوا آمين ). الشيخ : ما تنافي هذه ، ماذا تفهم من الرواية الأخرى : ( إذا قال ولا الضالين ) هل يقول الإمام آمين أم لا يقول ؟ . السائل : يقول آمين . الشيخ : إذا ضم هذا إلى هذا تطلع بالنتيجة التي سمعتها ، يعني تفسر حديثك بحديثي فتقول ، وهذا كما قلنا بالنسبة للجمع بين الأحاديث ، هناك في الداخل : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) إلا من أدرك الإمام راكعا ، ( لا صلاة لمن صلى وراء الصف وحده ) إلا لمن لم يستطع أن ينضم إلى الصف ، ( وإذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين ) ضم إليه حديثنا فقل : وإذا قال الإمام ولا الضالين آمين فقولوا آمين ، فلا مخالفة . السائل : طيب شيخنا إذا كان الإمام ما يؤمن ... ؟ . الشيخ : مش مشكلة الآن نحن قلنا وانتهينا ، لحكمة ما كانت السنة أن يجهر الإمام بآمين ، فنحن بحثنا الآن فيما إذا كان الإمام يجهر بآمين فلا تسبقوه ، أما إذا كان هو يسر بها كما قلنا عن الحنفية لعل شققت عن قلبه ، ربك لا يكلفك أن تعرف متى هو يقول آمين سرا ، المهم إذا قال الإمام معنى هذا الكلام إذا جهر الإمام بآمين فقولوا أنتم آمين ، أما إذا كان الإمام يسر بها ، وقد لا يقولها مطلقا فما لك وما له ، هو هذا تقوله أنت في نفسك على كل حال . المسألة الأخرى أن كثيرا من المصلين بل جماهير المصلين إذا سجدوا بركوا بروك الجمل ، ومن المؤسف أن العرب الذين هم أصحاب الإبل وأصحاب الجمال أصحاب البعران هم إلى اليوم لا يعرفون كيف يبرك الجمل ، وهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ) ويكمل الرسول ويتمم النعمة على أتباعه ليزيل عنهم بعض الإشكالات التي نسمعها اليوم من أهل البعران ، فيقول : ( وليضع يديه قبل ركبتيه ) وليضع يديه قبل ركبتيه ، هذه الجملة كأنها جواب لسؤال مقدر : ( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ) كأن سائل يقول فكيف نسجد ؟ يأتي الجواب : ( وليضع يديه قبل ركبتيه ) لماذا ؟ لأن البعير يمشي على أربع ، دائما من يوم يسقط من بطن أمه فهو يقع على أربع ، ويمشي على أربع ، فإذا برك وقد سجد البعير للرسول عليه السلام ، لكن هذه معجزة ، فنقول إذا برك البعير فلا يجوز أن يتوهم أحد خاصة من هؤلاء العرب أهل البعران أن يقول أول ما يبرك البعير يضع يديه ، لا ، يداه موضوعتان كرجليه ، إذا ما هو أول شيء يضعه البعير حينما يبرك ؟ ركبتاه ، أين ركبتي البعير ؟ كمان هذه حزيرة ، تعرفوا الحزيرة ؟ آه ، كثير من الناس يفكروا أين ركبتي البعير ؟ ركبتا البعير في مقدمتيه ، وفي اللغة العربية التي منها نحن تعلمنا ما تسمعون منا " وهذه بضاعتنا ردت إلينا " لسان حالكم يعني ، كل ذوات الأربع ركبتها في مقدمتها ، كل ذوات الأربع الهر الأرنب الغزال الغنم إلى آخره ، ركبها في مقدمتها ، فإذا قال عليه السلام : ( لا تبركوا كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه ) لأن البعير يضع ركبتيه ما نقول قبل يديه ، لماذا لأنهما موضوعتان من ولادته ، فليخالف إذا المصلي البعير في طريقة السجود فلا يتلقى الأرض بركبتيه فتحصل الضجة التي سمعتها في هذه الليلة كما أسمعها في كثير من المساجد ، لأن هذا هو شأن البعير ، البعير حينما يبرك الحقيقة الأرض الصلبة الصلدة تسمع لها رجة تحت قدميه لشدة وقوعه على ركبتيه ، وبخاصة إذا كان محملا بالأثقال ، فيكون الذي يبرك على ركبتيه متشبها بالبعير ، وهذا التشبه منهي عنه بصورة عامة وبصورة خاصة ، بصورة عامة نهى الشارع الحكيم عن التشبه بالحيوانات ، نهى عن بروك كبروك الجمل ، وعن الالتفات كالتفات الثعلب ، وعن نقر كنقر الغراب ، ثم جاء هنا في صورة خاصة فقال : ( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه ) إذا لاحظتم تجدون الذين يتلقون الأرض بأيديهم كالنمس ، تعرفون النمس ؟ حيوان خفيف جدا لا تحس بمشيته ، هؤلاء الذين يسجدون على السنة ويتلقون الأرض بأيديهم لا تكاد تسمع لهم حسا ، بينما أولئك الذين يبركون على ركبهم تسمع لهم رجة كرجة البعير ، فحسبكم أن تعرفوا هذه ، وأيضا تعملونها وتبلغونها إلى من ورائكم والسلام عليكم . الشيخ : الأخ هنا يذكر أيضا ببلاء عام بين المصلين وهو أيضا خلاف السنة يقول البراء بن عازب رضي الله عنه : ( كنا إذا صلينا وراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا نسجد حتى نرى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وضع جبهته على الأرض ) واليوم لا يكاد الإمام بعد قوله : " سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد " يقول : " الله أكبر " إلا هوى الناس معه ساجدين هذا خطأ ، هو يقول : الله أكبر ، فإذا رؤي أنه انتهى من الهوي إلى السجود ووضع جبهته على الأرض حينذاك يبدأ الصف الذي وراءه بالسجود معه عليه السلام ، هذا أيضا من السنن المهجورة . والشيء بالشيء يذكر ، من السنن المهجورة أيضا أن جل المصلين إن لم نقل كل المصلين لا يشاركون الإمام في قوله : " سمع الله لمن حمده " وإنما يكتفون بقولهم : " ربنا ولك الحمد " هذه إضاعة لذكر في موضع ، وخلط في هذا الموضع لذكر آخر ، أعني : هناك انتقال من الركوع إلى القيام ، وهنا ورد وهو : " سمع الله لمن حمده " متى يقول سواء الإمام الآن أو المنفرد متى يقول : " سمع الله لمن حمده ".؟ أول الرفع ، فلنمثل الآن ، هذا راكع : سمع الله لمن حمده ، متى يقول : ربنا ولك الحمد ؟ وهو قائم ، ربنا ولك الحمد ، ماذا يفعل المقتدون اليوم بالإمام ؟ الإمام يقول : سمع الله لمن حمده ، هم يقولون : ربنا ولك الحمد ، فأولا : ضيعوا السنة أن يقولوا مع الإمام : سمع الله لمن حمده ، كما يقولون مع الإمام : الله أكبر ، ثم وضعوا السنة الأخرى في غير مكانها ، واضحة هذه أيضا ؟ . السائل : نعم. الشيخ : هذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين . السائل : الحديث قال : ( إذا كبر فكبروا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ) فكل شيء يأتي بمماثلة إلا في المسألة هذه قال خلاف ذلك . الألباني : ... فقد نسيت : ( وإذا قال ولا الضالين ) طيب يقول الإمام آمين أو لا ؟ . السائل : يقول آمين . الشيخ : من أين أخذته من هذا الحديث ؟ . السائل : الحديث الآخر . الشيخ : الحديث الآخر هو جوابك ، فهمتني ؟ . السائل : نعم جزاك الله خيرا .
السلاسل العلمية
عرض السلاسل العلمية ←سلسلة الهدى والنور — الشيخ محمد ناصر الالباني