بيان ما يقصد من الحديث : ( حفوا الشارب .... ) مع بيان المعنى الصحيح لحديث : ( أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها أو أهلها فقد هتكت الستر الذي بينها وبين ربها ) .

الالباني
الشيخ محمد ناصر الالباني
0:00 12:18

الشيخ

النص المكتوب

الشيخ : كذلك مثلا نحن نحتج على بعض الزهاد بل وعلى بعض العلماء من الذين يذهبون إلى أن السنة أن يحلق الإنسان شاربه ويعفي عن لحيته ، فاهمين ذلك من قوله عليه السلام : ( حفوا الشارب واعفوا اللحى ) فهموا الحف للشارب كله ، لكن نحن نقول يجب أن نجمع النصوص الواردة في المسألة الواحدة ونستخلص من مجموع هذه النصوص الحق الذي تدل عليه هذه النصوص . فأولا : أقوال الرسول يفسر بعضها بعضا ، ثانيا : فعل الرسول يفسر قوله ، فحينما قال : ( حفوا الشارب ) من الناحية العربية فعلا ممكن أن يفهم يعني استأصلوه ، احلقوه تماما كما نرى بعض المشايخ الصوفية ، لحية كاملة جليلة وشارب ملط بالمرة ما في أي شيء ، لماذا ؟ هيك قال الرسول احفوا الشارب ، لكن لما رجعنا لحديثه الآخر وهنا الشاهد : ( من لم يأخذ من شاربه فليس منا ) من لم يأخذ من شاربه ، ما قال من لم يأخذ شاربه ، مثل ما يعمل هؤلاء الصوفية وأمثالهم ، قال : ( من لم يأخذ من شاربه ) أي من لم يأخذ بعض شاربه : ( فليس منا ) إذا ليس من السنة القولية أن يستأصل الإنسان شأفة شاربه من أوله إلى آخره ، لأن السنة تفسر بعضها بعضا ، ثم تأتي السنة العملية وفعل كبار الصحابة كما يقولون اليوم لتضع النقاط على الحروف ، ففي سنن أبي داوود ومسند الإمام أحمد وغيرهما من كتب السنة بالسند الصحيح : ( أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد وفى شاربه ) أي طال : ( فأمر عليه السلام بأن يؤتى له بسواك ومقراض ، فوضع السواك تحت ما طال من الشارب ووضع الموسى المقراض فوق الشارب الذي انحسر بين السواك وبين الموسى ) إذا المقصود بالإحفاء هو ما طال على الشفة وليس المقصود هو الاستئصال بالكلية ، وعلى هذا نفهم لماذا كان عمر بن الخطاب يوفر شاربه ويطيل سباليه حتى كان إذا غضب نفخ وفتل شاربه ، إذا لو كان هو صوفي المشرب في هذه القضية لاستراح من الشغلة كلها بأن أزاحها من أصلها . إذا كلمة " من " تفيد التبعيض حتى بالنسبة لمن لم يقرأ علم الصرف والنحو واللغة ونحو ذلك ، لأن نصوص الكتاب تنير الأبصار الذين يعنون بدراسة الكتاب والسنة ، دراسة تفقه وتفهم ، ولذلك من الخطأ الفاحش فوق أنه في ذلك حرج ما بعده حرج ، أن نقول للمرأة المسلمة المتحجبة أنه إذا دخلت بيت صاحبتك لازم تبقي فيها مثل ما دخلت ، لا تضعي الجلباب ولا تضعي الخمار أبدا لأنه هيك الرسول قال ، هذا إفك ، هذا كذب وافتراء ، الرسول عليه السلام قال : ( وضعت ثيابها ) أي كل الثياب ، ويؤيد هذا المعنى أخيرا أو لنقل ما هو المعنى لنؤيده أخيرا .؟ أي تضع ثيابها كلها ، أي تستحم في بيت غير بيت محرمها ، أي تتعرى وتدخل الحمام في بيت غير بيت أهلها ، هذا هو المنهي عنه في هذا الحديث ، والدليل أن السيدة عائشة رضي الله عنها وهي التي روت لنا هذا الحديث الصحيح ، زارتها بعض النسوة سألتهن من أين أنتم .؟ قلن : من كورة حمص ، قالت : هذه التي يدخل فيها نساءها الحمام أو الحمامات ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها أو أهلها فقد هتكت الستر الذي بينها وبين ربها ) إذا المقصود من الحديث التحذير مما يقع اليوم ، شوف قضية الإفراط والتفريط ، تدخل بيت صاحبتها ما بتخلع شيء من ثيابها إطلاقا ، لماذا ؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا ، الرسول قال ما تخلع ثيابها كلها وتستحم في بيت جارتها بحجة أنها جارتنا ، لكن جارتها يكون فيه هناك جار ، وهذا الجار قد يكون يجور ويظلم ويفتك وإلى آخره ، ولذلك جاء هذا التحذير الشديد أنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تستحم في بيت ليس فيها محرم يصونها ويدافع عنها فيما لو أراد أحد أن يعتدي عليها . فهذا المثال الحقيقة من مئات الأمثلة التي تبلغنا فنضحك ، وشر الضحك كما يقال ما يبكي ، في الأمس القريب بلغني عن بعضهم ممن لا علم عندهم ، وحينما ستسمعون ما بلغني ستتعجبون تعجبي أو أكثر من تعجبي ، بلغني عن أحدهم أنه إذا جلس بعد المغرب أو بعد الصبح يقرأ التهليلات العشر ، كل تهليلة تحريكة أصبع عشر تحريكات ، " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .. " إلى آخره ، عشر مرات ، ما قال لي محدثي من أين هو جاء بهذا ، لكن أنا أعرف من أين جاء ، جاء من حديث الذي يقول إن الرسول عليه السلام رأى رجلا يشير بأصبعه فقال له : أحد أحد ، أخذها هذا قاعدة أنه كل ما بده يقول لا إله إلا الله بده يوحد ، يعني يحرك أصبعه ، على هذا كما أقول الحقيقة إن المصائب تجر بعضها البعض والأخطاء تجر بعضها البعض ، والبدع تجر بعضها البعض إلى آخره . كنت ذكرت في بعض التعليقات على بعض الأحاديث ولعل بعضكم يذكر هذا معي ، يمكن في بعض الأحاديث التي جاءت في فضل الصلاة بعمامة : ( صلاة العمامة تفضل سبعين صلاة بغير عمامة ) هذه الأحاديث عندنا في دمشق يعني كأنها في كتاب الله ، تجد الشاب الحليق اللحية والشارب والحاسر الرأس يدخل في الصلاة ويطلع منديل من جيبه ويلف رأسه ، هذا أدب من آداب الصلاة ، طيب هذا أدب إسلامي أن الإنسان ما يمشي حاسر الرأس وليس هذا في الصلاة فقط ، فقلت هناك أخشى ما أخشى أن يأتي زمن ويحطوا كمان لحية مستعارة في الجيب كلما دخل الواحد منهم الصلاة يحط العمامة المستعارة واللحية المستعارة على طريقة لوردات الانجليز ، يعني الشر يجر الشر وهذا ما أستبعده ، وقلت أنا هنا لما جئت وفوجئت بالأذان الموحد أخشى ما أخشى أن يحطوا لنا إمام موحد ، واحد يصلي هناك في المسجد ويذيعوه ، لأن الذي ابتدع تلك البدعة ما يصعب عليه أن يجيب واحدة مثلها وهكذا . السائل : هذا الكلام على السؤال الذي سألناه ؟ . الشيخ : إذا تريد ننهيه لأن الحديث ذو شجون لكن أنا في نفسي ...

السلاسل العلمية

عرض السلاسل العلمية ←

سلسلة الهدى والنور — الشيخ محمد ناصر الالباني