كلام الشيخ عن أهل السنة في ردهم على المعتزلة القدرية وكذلك في ردهم على من ضعف أحاديث نزول عيسى وخروج المهدي .

الالباني
الشيخ محمد ناصر الالباني
0:00 20:05

الشيخ

النص المكتوب

الشيخ : نعود إلى مسألة القدر وهي مشكلة المشاكل في الواقع من يوم وجدت المعتزلة إلى اليوم ، المعتزلة يقولون إذا قلنا إن الله عزوجل قدر على الإنسان الإيمان والكفر والخير والشر فهذا معناه أنه مجبور لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، إذا ما المخرج عندهم ؟ لا قدر ، إذا ماذا نقول في الآيات التي أثبت القدر ، نأولها بمعنى الذي سمعته العلم ، لكن ما استفادوا شيئا من هذا الإنكار ، لأنه لا فرق بين كل المؤمنين الذين يؤمنون بالعلم الإلهي وبين أكثر المؤمنين أيضا بالقدر الإلهي ، من حيث المشكلة التي أوردها المعتزلة لا فرق بين العقيدتين عقيدة الإيمان بالعلم الإلهي الأزلي والإيمان بالقدر الإلهي ، لا فرق من حيث المشكلة ، ما هي المشكلة .؟ قالوا إذا قلنا إن الله قدر وكتب الإيمان والكفر والخير والشر لزم منه الجبر ، كذلك نقول نحن لاشك ولا ريب عند كل المؤمنين بالقدر الإلهي أنه وفق العلم الإلهي ، كذلك الكتابة الإلاهية على مراحلها المتعددة كما شرح ذلك الإمام ابن القيم في كتابه العظيم المسمى إيش .؟ في الحكمة والقدر والتعليل نعم شفاء الغليل ، نعم أحسنت ، فهناك مراحل للكتاب كل هذه الكتاب ، الكتابة الأولى والأخيرة التي والولد في بطن أمه بطبيعة الحال على وفق إيش .؟ العلم الإلهي فإذن الإشكال الذي أوردوه لايزال قائما ، بمعنى حذفنا الآن من أذهاننا ما حذفوه هم من عقائدهم ، وهو القدر الإلهي طوينا عنه الصفحة مؤقتا ، كذلك الكتابة الإلهية ، ولنتفق معهم هناك العلم أو هم يتفقون معنا ، طيب سبق في العلم الإلهي أن فلانا سيكفر ، هل يمكن أن يتغير العلم الإلهي .؟ طبعا لا . السائل : لا يتغير . الشيخ : طيب الكتابة الإلهية تتغير .؟ لا ، القدر الإلهي يتغير .؟ لا ، طيب ما الذي استفدتموه من قولكم لا قدر ، واضح .؟ إذا يجب الإيمان بكل ما جاء من العلم والكتابة والقدر وتأويل ذلك بما يتفق مع الأدلة الأخرى . نعم . السائل : السلام عليكم ورحمة وبركاته . الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، أي نعم يا سيدي كنا وصل بنا الحديث إلى .؟ السائل : المعتزلة . الشيخ : أيوة ، فما استفادوا شيئا من إنكارهم القدر بحجة أنه إذا كان القدر لا يتغير فإذن صار المكلف مجبورا ، نقول لهم هل العلم الإلهي يتغير .؟ سيكون نعم العلم الإلهي ما يتغير ، فسيكون من جوابهم أنه لا يتغير ، إذا هل سبق في العلم الإلهي أن فلان سعيد فلان شقي ، فمن قولهم أنه أحاط بكل شيء علما ، إذا لا يتغير ، فما جوابكم عن العلم الإلهي الذي لا يتغير فهو جوابنا عن القدر الإلهي الذي لا يتغير ، هذا كما لا يخفاكم جواب جدلي ، لكنه حق ، لكن عندي جواب آخر . ما سبق في العلم الإلهي أو في القدر الإلهي هو بلا شك يوافق ما سيقع ، لا يختلف قيد شعرة ، وإذا كان الأمر كذلك فنحن نرد على كل من الفريقين المعتزلة وخصومهم الجبرية ، الجواب يشمل الفريقين معا ، ثم نعود على الجبرية بتفصيل لا يحتاجه المعتزلة ، إنهم معنا في أن العلم الإلهي يعرف الوقائع على حقائقها الجلية ، ونحن نعلم من واقع المكلفين أن أعمالهم وحياتهم فيها ما هم مختارون ضرورة وما هم مجبورون أيضا ، نبدأ بعمل القلب ، عمل القلب مجبورون فيه ، لأنه من خلق الله الذي ليس للبشر فيه خيارا ، ولذلك إذا شاء الله عزوجل عطل هذه الحركة بإماتة صاحبها ، كذلك نقول في كون زيد من الناس طويل آخر قصير بدين نحيف و و إلى آخر ما هنالك ، هنا يصدق قوله تعالى : (( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحانه وتعالى عما يشركون )) لكن هناك أمور أخرى تتعلق بهذا الإنسان المجبور من هذه الزاوية ، هناك أمور أخرى تصدر منه باختياره ، الآن أنا أتكلم وأنتم تصغون ، وأحيانا تتكلمون أيضا معنا ، هل أنتم يا معشر المعتزلة ـ الجبرية لهم خطاب آخر قلنا آنفا ـ أنتم معشر المعتزلة تقولون أننا نحن الآن في هذا الكلام مختارون أم مجبرون .؟ سيكون من قولهم مختارون ، طيب في الحالة الأولى أو الأمثلة الأخرى مختارون أم مجبورون .؟ يعني في كون حركات القلب وهذا الإنسان طويل وآخر قصير وأبض وأسمر وأسود إلى آخره ، مختارون أم مجبورون .؟ ما يستطيعوا أن يقولوا مختارون ، هذا هو ، إذا هذا الواقع بقسميه بصورتيه سبق في علم الله عز وجل ، سبق في علم الله عز وجل ، فالعلم يشملهما الصورتين ، ننزل الآن إلى ما أنكرتم من القدر ، القدر يشملهما أيضا لأننا قلنا أن القدر الإلهي وفق العلم الإلهي ، فما في اختلاف بينهما من حيث أنه يكتشفان الواقع على حقيقته قبل وقوعه ، فمن هذه الحيثية القدر مطابق للعلم الإلهي ، إذا أين الإشكال إذا كان ما قدره الله من القسم الأول وأنا لا أسأل عنه ، لأني لا إرادة لي ، كون واحد أسود فاحل قد يعير الأبيض بسواد بشرته مثلا ، لكن لا يعير لأن هذا خلق الله فأروني ماذا خلق اللذين من دونه ، لكن أنا إذا انحرفت أو شتمت أعير لماذا .؟ لأنه من القسم الآخر ، فيه إرادة ، فإذن ما هو الأشكال في إنكاركم القدر والقدر يكتشف الواقع بقسميه ، نحن آنفا ضربنا القسم الأول لأنه واضح لا جدل فيه إطلاقا وهو مفهوم لدى الجميع. الآن نضرب مثلا في أعمالنا نحن التي تصدر من جوارحنا ، إنسان رمى عصفورا فأصاب إنسانا فقتله ، هذا قتل خطأ لكن بفعل إيش .؟ الإنسان مش فعل الإلهي مباشرة كما هو القسم الأول ، هذا مقدر ، عفوا لا أقول للمعتزلة مقدر سبق في العلم الإلهي هذا العمل أو لا .؟ ولذلك كان من العدل الإلهي أنه لم يؤاخذه في الأخرة لأنه قتل خطأ ، طيب كذلك نحن نقول نحن المؤمنين بالقدر الإلهي ، القدر الإلهي سجل علي هذا الخطأ هذا القتل خطأ ، ولذلك ما يؤاخذني ، لكن إنسان آخر فنقول : إنسان آخر أيوة وفي ليلة لا قمر فيها ترصد خصما له ، وتهيأ لقتله فرماه بالبندقية أو طعنه بخنجره ، هل يستوي هذا وذاك ؟ لا يساويان مثلا ، هذا متعمد ، وكما يقولون في القضاء اليوم عن سابق تصميم وإصرار ، كلاهما الصورتان سبقتا في العلم الإلهي بلا شك ، لأنه أحاط بكل شيء علما ، فما المانع يا معتزلة أن يكون هذا العلم الإلهي سجل في اللوح المحفوظ فكان قدرا ، القدر إذن يحيط بالواقع على حقيقته ، إن كان جبرا لا مؤاخذة ، وإن كان اختيارا فهنا المؤاخذة ، فلماذا تخشون من القول بالقدر ، واضح هذا الجواب .؟ هذا الجواب ملزم للإيمان بالقدر ، كذلك الجواب الأول ، لكن ذاك جواب جدلي وهذا مؤكد لذاك الجواب ، على هذا يجب أن تعالج كل العقائد الإسلامية الصحيحة ، منها قضية نزول عيسى عليه السلام أشكل الأمر على السيد رشيد رضا رحمه الله تعالى ، ومنه استقينا نحن هذا المنهج السلفي والحديثي ، وأشكل على كثير من علماء الأزهر كشلتوت وأمثاله ، أنكروا عقيدة نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ، لماذا .؟ قالوا لأن كثيرا من الناس ادعوا العيسوية ، وهذا غلام أحمد القادياني ، كثير منهم ادعوا المهدوية ، وجاركم هناك في السودان المهدوي هذا معروف ، وفي التاريخ الإسلامي كثير ممن ادعى العيسوية وادعى المهدوية إذا سدا لباب هذه الدعوات الباطلة نريح الناس من عقيدة نزول عيسى عليه السلام وخروج المهدي ، هذا خطأ ومعالجة الخطأ بخطأ مثله وشر منه ، أنا قلت في بعض ما كتبت ردا على أمثال هؤلاء ، أنا أخشى ما أخشى أن يأتي يوم يعالج فيه بعضهم الإلهية فينكرها ، لأن الفراعنة ما انتهوا بعد ، فبعضهم يدعي الألوهية فلنريح الناي من هذه الدعوة ، فهي أبطل الباطل ، ما فيه ألوهية انتهت المشكلة ، هل هذا هي المعالجة الصحيحة .؟ نحن نقول أخيرا نزول عيسى عقيدة صحيحة ، آمن بها السلف وتبعهم الخلف على هدى من ربهم ، لكن ليس في هذه الأحاديث ولا في أحاديث المهدي عليهما السلام أن على المسلمين أن لا يعملوا بإسلامهم ولعزة دينهم حتى ينزل عيسى ويخرج المهدي ، لا يوجد في هذه الأحاديث كلها ما يشعر بهذا الفهم الخاطئ الذي وقع في بعض المسلمين ، ولذلك أنكر بعض المصلحين هذه الأحاديث من شان يزيحوا العثرة بزعمهم من طريق عقبة المسلمين ، وما في فائدة لينزل عيسى ويخرج المهدي ، هذا فهم خطأ كما فهم الجبريون من القدر ووافقهم المعتزلة ثم أنكروا الجبر ، وأنكروا معه القدر ، مادام لا يوجد في الأحاديث الصحيحة التي نزلت في عيسى عليه السلام وفي خروج المهدي ما يشعرنا بالتواكل على مجيئهما ، إذن يجب علينا أن نعمل ، لأن عيسى إن نزل وجد الأرض مهيأة لقائد يقودهم ، وإذا نزل عيسى عليه السلام والمسلمون كما هم اليوم ، أنا أقول هذا الكلام مؤمنا به ، سوف لا يستطيع عيسى أن يجمع المسلمين في لحظة ، في يوم وليلة يجمع المسلمين ـ الصالحين منهم بطبيعة الحال ـ حول قيادته لأنه سوف لا يكون في اعتقادي أحزم وأقدر على جمع قلوب الناس حوله من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو لبث في قومه عشرين سنة حتى استطاع أن أوجد هذه النواة التي غذاها الله عزوجل بقوته وعلمه ثم امتدت إلى ... كما تعلمون في التاريخ الإسلامي . فإذا عيسى عليه السلام يجب أن لا نتصور أنه ينزل إلا والأرض قد هيأت له لقبوله ، إذن ينبغي أن نفهم أحاديث النزول والخروج ، لأنها تحض المسلمين على العمل لإعادة الإسلام إلى مجده الغابر ، لا أن ينتظروا عيسى والمهدي ليعيد لهم المجد الغابر ، إذا آمنا هكذا فما المشكلة من أحاديث عيسى وخروج المهدي .؟ لا إشكال أبدا ، دائما المشاكل تأتي من سوء فهم النصوص ، وهذه الحقيقة نقطة مهمة جدا من قبل العالم الإسلامي من حيث أنهم أساؤوا فهم بعض النصوص فأساؤوا فهم نصوص أخرى ، ونسأل الله عزو جل أن يوفقنا جميعا وإياكم للفهم الصحيح عن الله ورسوله.

السلاسل العلمية

عرض السلاسل العلمية ←

سلسلة الهدى والنور — الشيخ محمد ناصر الالباني